بني ملال

بني ملال مدينة مغربية تقع في الوسط الغربي للمملكة المغربية بين الأطلس المتوسط و سهل تادلة و هذه المدينة هي عاصمة إقليم بني ملال و جهة تادلة أزيلال ، تبعد عن مدينة الدار البيضاء ب 250 كيلومتر، و عن العاصمة الرباط ب 340 كيلومتر و عن مدينة خريبكة ب 99 كيلومتر و عن مدينة الفقيه بن صالح الفلاحية التابعة لنفس الإقليم ب 45 كيلومتر و مدينة أزيلال عاصمة إقليم أزيلال التابع لنفس الجهة ب 70 كيلومتر. تقع بني ملال على المحور الطرقي بين مدينتي فاس و مراكش و يعتبر إقليم  بني ملال إقليما غنيا بالثروات الفلاحية و يحده من الجنوب الشرقي إقليم الراشيدية ،  و من الشمال الشرقي إقليم خنيفرة و من الشمال الغربي إقليم خريبكة ، و إقليم قلعة السراغنة من الجنوب الغربي. و يبلغ عدد سكانها حسب إحصاءات سنة 2004 حوالي 248.163 نسمة .

السياق التاريخي لمدينة بني ملال

إن الموقع الجغرافي الملائم لمدينة بني ملال وسط المجال المغربي بين جبال الأطلس المتوسط الغربي وسهل  تادلة،  مع ما يوفره من موارد تضمن التكامل المعيشي والوظيفي،جعل منها منطقة استقطاب للاستقرار البشري منذ القديم ، رافقته بذلك أنواع معينة من الممارسات و السلوكيات  السوسيو-مجالية ، نتيجة اختلاف الأصول السكانية ونمط عيشها، ونظرا لطبيعة التحولات التي ميزت المنطقة في مختلف مراحلها التاريخية.

ابتداء من العهد السعدي أصبحت المدينة تعرف بالصومعة التي تأسست على يد الشيخ أبو عثمان سعيد بن أحمد بن موسى السوسي الأصل المعروف بأمسناو (كلمة تعني العالم و الحكيم) ، مطلع القرن -  10هـ  ـ 16  م 2، حيث كان لها دور التكوين والفتاوى والحكم في النوازل وتعليم الأبناء,  ولقد ازدهرت الزاوية بفضل الدور الذي كانت تلعبه وانتشر صيتها في المناطق المجاورة وزاد الإقبال عليها.

استمر الدور الذي كانت تلعبه زاوية الصومعة في التكوين الديني، والتأطير وظلت علاقة أشياخها وطيدة بالأمراء السعديين في القصبة الزيدانية ، التي تم إنشاءها الأمير السعدي زيدان 3.

في عهد العلويين ) المولى إسماعيل( ستلعب قصبة بن الكوش بدير بني ملال دورا مهما على مستوى الأمن والاستقرار بالمنطقة ،  حيث جعلها مركزا جديدا قريبا من الجبال ، وكان ذلك سنة 1099 هــ/ 1688 م 4 ، وبذلك أصبح دير  بني ملال يتوفر على تجمعين بشريين متقاربين هما الصومعة في نهاية القرن 16 العهد السعدي،والقصبة الكوشية التي تأسست في نهاية القرن 17 في عهد الدولة العلوية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 محمد بن البشير بوسلام  (1991 ) : تاريخ قبيلة بني ملال 1854 ـ 1916 جوانب من تاريخ دير الأطلس المتوسط و منطقة تادلا .

3 انتقل الأمير السعدي زيدان من زاوية الصومعة إلى الزاوية الزيدانية  التي أنشأها سنة 992 هـ / 1584 م , حسب ما جاء في كتاب محمد بن البشير بوسلام , مرجع سابق.

4  نفس المرجع .

ابتداء من القرن 19 بدأت مختلف فرق قبيلة بني ملال تستقر بضواحيها القريبة , وتزايد السكان بالقصبة القديمة, وإلى جوار القصبة نشأت تجمعات بشرية أخرى منها قصر ولد بلخير وقصر بن حمو وقصر الأبيض وقصر بوجوج بيبان وقصر الفقراء وغيرها من القصور التي اختار سكانها الملا ليون الاستقرار فيها بجانب القصبة الكوشية  (القصبة الكبيرة) وتجمعوا في قصور تحيط بها أسوار, كانت تفتح صباحا و تغلق ليلا بواسطة الأبواب.

 ومع نهاية القرن 19 ومطلع القرن 20 توسعت المدينة مع تزايد الأحياء التي حملت هي الأخرى أسماء كبار الأعيان من المستقرين فيها من قبيلة بني ملال وخاصة أولاد سعيد وأولاد حمدان و مغيلة ,  ووفي نفس الفترة برزت زنقة آيت فارحة وآيت تسليت وزنقة  القايد  صالح وزنقة آيت بليزيد وزنقة القايد العسري وزنقة  الباشا وزنقة بن عدي  وغيرها من الأحياء الجديدة الأخرى التي أضيفت إلى المدينة بعد الاحتلال 5 .

  ويعطي الرحالة الفرنسي شارل دوفوكو وصفا دقيقا للمنطقة عند زيارته لها سنة 1883 م حيث يقول "قصبة بني ملال التي تسمى أيضا قصبة بن الكوش مدينة صغيرة يبلغ سكانها حوالي 3000 نسمة منهم 300 من اليهود. بنيت عند قدم الجبل على مرتفع من الأرض يصلها بالسهل المجاور.

تحيط بها البساتين من كل جهة باستثناء الجهة الجنوبية حيث تمتد المرتفعات الجبلية المشرفة على المدينة على بعد حوالي كيلومتر واحد.  وتنبع عند قدم هذه الجبال الشاهقة, من قلب الصخور والجلاميد. العيون التي تسقي قصبة بني ملال بمياه رقراقة.ستشهد المدينة اختلالات عميقة بدخول المستعمر الفرنسي سنة 1916 ، حيث وجدها قصبة محاطة بالأسوار من كل الجهات وتخترقها عدة أبواب. طبقا لما وصفها به دوفوكو عند زيارته لها بحيث تم تدمير أسوار المدينة 6، وإنشاء مقر مراقبة هو الآن) مقر الولاية)، وفرض منطق الدولة الحديثة.  وقد شكلت الهجرة القروية منعطفا هاما لتوسع المدينة بعد التدخل الاستعماري ,حيث عرفت الرقعة الحضرية نموا ملحوظا بفضل إدخال بنيات الاقتصاد العصري ، و إنشاء  تجهيزات متعددة خاصة المتعلقة بنظام السقي الحديث .

 نتج عن النزوح القروي تزايد سكاني مهم وزاد الطلب على التجهيزات الأساسية ، مما أدى إلى خلخلة التوازن الذي كان سائدا خلال التنظيم التقليدي باستفحال المشاكل ، خاصة مع النمو الفوضوي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5 نفس المرجع   ص. 64

6 محمد بن البشير بوسلام مرجع سابق .

 

على حساب الأراضي الفلاحية, و أشجار الزياتين والرومان ، ثم أيضا على الأراضي المتضرسة غير الصالحة للتعميرظهرت خلال هذه الحقبة بالذات النواة الأولى للأحياء الهامشية: باب فتوح، وجزء من حي بوعشوش، وعسفة السرحاني، والعمالة، وأولاد حمدان، والكاسطور، وحي الدشيرة،  و خريبكة... , أحياء تجمع بين الهشاشة والعشوائية، وذلك راجع لعدة أسباب يبقى على رأسها سياسة التهميش التي نهجتها فرنسا على المغاربة، حيث كان هدفها استغلال موارد وخيرات البلد على حساب تنمية سوسيو -مجالية محكمةفي التلاثينات من القرن الماضي تمَ تطبيق أول تصميم تهيئة لهذه المدينة ، والذي  هو مجموعة من التجهيزات الأساسية للمدينة القديمة ونظم الهوامش المجاورة لها، بالذكر إنشاء تجزئات سكنية بمحيط المدينة القديمة (المدينة الجديدة, وأحياء إدارية....)، وهي محاولة من السلطات الفرنسية لضبط استعمال الأرض الحضري ولتوجيه توسع المدينة 7

الذي عرف انطلاقته الحقيقية  بعد سنوات الخمسينيات (السنوات التي أقيم فيها تصميم التهيئة لإيكوشار) , بشكل تدريجي ومتباين إلى غاية الوضعية الحالية لمدينة متسعة. وقد كان تصميم التهيئة الذي وضعه " إيكوشار "  سنة 1950 ثاني تصميم تهيئة ، وأهم وثيقة ساهمت في توسيع المدينة، حيث أخذت في صميمها التوجهات التالية:

التوسع الطولي للمدينة على طول الطريق الوطنية رقم  8  في اتجاه الشرق والغرب.

تقسيم المجال الحضري إلى جزأين كبيرين:

السكن التقليدي ، والاقتصادي ، و الاجتماعي في الشمال الشرقي.

سكن خاص بالاقامات والعمارات والإدارات في الجنوب الغربي.

إنشاء بنيات تحتية أساسية : مؤسسات تعليمية ، مراكز صحية.....

وقد تزامن وضع المشروع مع نهاية سنوات  1940 التي تم فيها بناء سد بين الويدان، وتوسيع المنطقة السقوية داخل تادلة 8، مع ارتقاء مدينة بني ملال إلى عاصمة الإقليم وإدخال تجهيزات أساسية وتشييد إدارات متعددة ومتنوعة ، مما ساهم في إنتاج نمط  جديد عن طريق استثمارات جديدة واستغلال موارد جديدة بسهل تادلة بصفة عامة ، وفي مدينة بني ملال بصفة خاصة. مع بداية سنوات الستينيات عرفت المدينة توسعا كبيرا في الشرق والشمال الشرقي من نواة المدينة: ظهور مساكن الوظيفة، مؤسسات إدارية، مركب سوسيو ثقافي... وبذلك شهدت المدينة توافد هجرات مهمة خاصة بعد إنجاز تصميم التهيئة لسنة 1962، كانت توجهاته تتوافق مع توجهات تصميم إيكوشار9 وكان السكن الذي طبع المجال آنذاك من نوع "البراريك" و"النوايل", والذي استوطن الحافات والمنحدرات, كحي بوعشوش، وحي عسفة السرحاني، ودار الدباغ، والرميلة, والصومعة .... 10

في سنة 1978 تم إنجاز تصميم مديري للتهيئة الحضرية من طرف مكتب دراسات ألماني، بشراكة مع الأطر المغربية لمديرية التعمير وإعداد التراب الوطني,  والذي بالمشاريع التالية 11 :

  • تشجيع البناء على طول محاور النقل الرئيسية.
  • منع البناء في القسم الشمالي من المدينة لحماية الأراضي الفلاحية ، وأشجار الزيتون ، والمجالات الخضراء.
  • مشاريع البنيات التحتية (الطرق، الماء الصالح للشرب ، الكهرباء ، شبكة التطهير)، وكذالك مشاريع البنيات الفوقية (مدارس، مصحات، مؤسسات تعليمية،...), وذلك للإستجابة لحاجيات الساكنة المتزايدة .
  •  إنشاء محطة لتصفية المياه العادمة.
  • تدبير قطاع النفايات الصلبة.
  •  
  • Ouizral Madiha (2007) : vers une qualité architecturale du logement social; mémoire de fin d’étude. E.N.A. Rabat. P.86

8 وزارة  إعداد التراب  و الماء و البيئة  2004 عناصر تمهيدية لجهة تادلة  - ازيلال ص 32 .

9 S.D.A.U. de Beni-Mellal 1978 عبد الفتاح ابو العز (1990) بني ملال قطب حضري غير مكتمل , د.د.ع.الرباط , (خريطة مراحل التعمير بمدينة بني ملال)  10

11    Schéma Directeur d'Aménagement Urbain de BENI MELLAL de 1978

قطاع الشؤون الاجتماعية و الثقافية

تشارك الجماعة في التنشيط الاجتماعي و الثقافي بالمدينة بمساعدة الهيئات العمومية المكلفة بالثقافة و الشبيبة و الرياضة و العمل الاجتماعي ، و تقوم كذلك بتشجيع و مساندة المنظمات و الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي و الثقافي.

التجهيزات الاجتماعية و الثقافية بمدينة بني ملال

المركز الاجتماعي و الثقافي

حي المسيرة 2

المركز الاجتماعي و الثقافي

حي اولاد عياد

المركز الاجتماعي و الثقافي

حي آيت تسليت

المركز الاجتماعي المتعدد التخصصات

شارع محمد الخامس ثانوية القدس

دار الطالب

حي التقدم شارع محمد الخامس

دار الطالبة

حي التقدم

 

عرض حول التأهيل الإجتماعي و الثقافي بمدينة بني ملال


جميع الحقوق محفوظة لجماعة بني ملال © 2018